روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
68
مشرب الأرواح
مستنشقا لنفحات الحق ، فإذا اتهب رياح السعادة من حضيض قاف العناية وتأتي إلى قلبه روائح ورد المشاهدة ، ظهرت الهداية وبرزت أنوار الكفاية من مشارق الغيب ، قال تعالى : يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ [ النّور : 35 ] ، ثم أعلام الهداية أن تصدر منه موافقة الكتاب والسنة في جميع حركاته وسكناته ، قال تعالى : وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ [ التّغابن : 11 ] قال سهل بن عبد اللّه : الدعوة عامة والهداية خاصة ، وأشار إلى قوله تعالى : وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ [ يونس : 25 ] ، رد المشيئة في باب الهداية إلى نفسه تعالى ومن باب الموافقة التي تورث الهداية ، قوله تعالى : وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا [ النّور : 54 ] ، وعدهم الهداية بطاعة نبيه صلى اللّه عليه وسلّم ، وقال العارف رضي اللّه عنه : الهداية إصابة نظر الروح إلى حقائق الغيب . الفصل العاشر : في المتابعة إن اللّه تعالى فطر بقدرته فطرة الخليقة مستعدة لنيل السعادة الأخروية وهي معرفته ومحبته ، قال اللّه تعالى : فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها [ الرّوم : 30 ] ، وهذه الفطرة خلقت لقبول ما جرت في السنة الإلهية في الكتاب وعلى لسان نبيه ، قال اللّه تعالى : لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ [ الأحزاب : 21 ] ، لأنه طيب الخليقة ودليل الطريقة وشارع الشريعة يربي ما صدر من الغيب من النطف المركبة على صورة الإنسان بلطائف حكمه وغرائب ما أوحى اللّه إليه من كلامه القديم ليبلغها بهداية اللّه تعالى وعونه إلى معادن السعادة التي في الغيب أوطانها ، قال اللّه تعالى : وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ [ هود : 108 ] ، لأنها معدن الأرواح القدسية ترجع إليها بالمراكب النبوية التي هي الكتاب والسنة لأجل ذلك قال عليه السلام : « كلّ مولود يولد على الفطرة » « 1 » ، وطبع الإنسان مجبول بالسعادة والشقاوة سعادته تربيته في الإسلام والشريعة وشقاوته تربيته في الكفر والضلالة كما أشار عليه السلام : « فأبواه يهودانه أو ينصرانه » « 2 » ذلك أمر اللّه سبحانه وتعالى بطاعته وطاعة رسوله بقوله تعالى : وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ [ النّور : 56 ] ، فصار الأسوة والاتباع والطاعة لأمره واجبا على جميع الخلائق لأن بطاعته ينالون الدرجة القصوى من محبته وزلفته بقوله تعالى : قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ [ آل عمران : 31 ] ،
--> ( 1 ) هذا الحديث سبق تخريجه . ( 2 ) هذا الحديث سبق تخريجه .